مقالات

حين توجه الرسائل إلي الخارج

 

لم تكن زيارة الرئيس إلى واشنطن حدثا بروتوكوليًا عابرا، بل كانت إعلان نية موجهة للمانحين لا للمواطنين. فحديثه عن محاربة الفساد لم يكن وعدا بالإصلاح الداخلي، بل خطاب طمأنة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي اللذين جمّدا أو علّقا بعض تمويلاتهما بانتظار خطوات ملموسة في الحوكمة والمساءلة.

أما تسلم تقرير محكمة الحسابات، فقد بدا أشبه بمسرحية محسوبة بعناية: خطوة رمزية تُعرض في الخارج كدليل على الشفافية، بينما يدرك الجميع في الداخل أن التقارير السابقة ما زالت حبيسة الأدراج، وأن منظومة الفساد لم تُمسّ بسوء.

ورغم كل ذلك، يحتفي بعض المدونين بالتقرير كما لو كان فتحًا جديدًا، غافلين أو متغافلين عن أنه لم يُكتب لهم أصلاً. فالمحسوبية ما زالت حية، والوجوه ذاتها تُعاد تدويرها في مشهدٍ لم يتغير منذ عقود.

إنه زمن التجميل لا الإصلاح، وزمن الصورة لا الحقيقة.
لكن الأيام كفيلة بكشف ما تحت الرماد…
وسيأتي حكمٌ يُظهر حجم فسادٍ لم يخطر على قلب بشر.

فحين تغيب المحاسبة، تنكسر الثقة.
وحين تفقد الشعوب الثقة في دولها، لا يبقى من مؤسساتها سوى الشكل، ومن شرعيتها سوى الوهم.

احمد جبريل ولد عبد الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق